السيد علي الطباطبائي

455

رياض المسائل ( ط . ق )

بهذه الثلاثة المذكورة في كلام الشيخ فإن أرادها فلا ريب في ضعفه [ أسباب الضمان ] وأسباب الضمان ثلاثة إما المباشرة للإتلاف وإما إمساك للصيد وإثبات اليد عليه وإما تسبيب للإتلاف وفي جملة من كتب الفاضل أنها أمران المباشرة والتسبيب ونص في جملة منها على دخول اليد في التسبيب وفيه توسع فإنه أعم مما يستند إليه التلف [ المباشرة ] أما المباشرة فمن قتل صيدا ضمنه بالقيمة أو الفداء على حسب ما مضى ولو قتله ثم أكله جميعا أو شيئا منه لزمه فداء آخر وفاقا للنهاية والمبسوط والسرائر والإصباح والتذكرة والمنتهى والمختلف وعليه الشهيدان في الدروس والمسالك والمحقق الثاني وبالجملة الأكثر لأن كلا منهما سبب له أما القتل فبالكتاب والسنة والإجماع كما مر وأما الأكل فللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها زيادة على الصحاح والموثقات وغيرها الآتية في مسألة اضطرار المحرم إلى الميتة والصيد أنه يأكله ويفديه والصحيح الآتي في مسألة ما لو اشترى محل لمحرم بيض نعام فأكله أن على المحرم الفداء عموم الصحيح من أكل طعاما لا ينبغي أكله وهو محرم متعمدا فعليه دم شاة وخصوص آخر عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرما فقال على كل من أكل منهم فداء صيد وعلى كل إنسان منهم على حدة فداء صيد كامل والخبر قلت لأبي عبد اللَّه ع صيد أكله قوم محرمون قال عليهم شاة وليس على الذبح إلا شاة وقريب منهما آخر والاستدلال بهذه الأخبار ليس من جهة دلالتها على تضاعف الفداء بل على لزومه بالأكل وإنما التضاعف أتى من قبل الجمع بينهما وبين ما مر من الأدلة على استلزام الأكل الفداء أيضا بناء على اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات فإن الأصل عدم التداخل ويعضده زيادة على الأصل ما سيأتي من الأخبار في مسألة ما لو ضرب طيرا على الأرض فقتله لزمه ثلاث قيم بل بعضها ربما يكون دليلا في المسألة من تضاعف الفداء كمرسلة ابن أبي عمير كالصحيحة قلت له ع يصيد الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه قال إذا يكون عليه فداء آخر قلت فما يصنع به قال يفديه نعم في الصحيح عن حرم أصابوا فراخ نعام فذبحوها وأكلوها فقال عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة وظاهره التداخل والاكتفاء بالبدنة لكنه شاذ غير معلوم القائل كما صرح به بعض الأصحاب وظاهر المحكي عن المنتهى الإجماع على خلافه وهو كذلك فإن الأصحاب ما بين قائلين بما مر في المتن وبوجوب القيمة بالأكل دون الفداء مع ثبوته بالقتل أيضا كما عن الخلاف وتبعه الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد والفوائد استنادا إلى الأصل والموثق أي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل إنسان منهم قيمة فإن اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك وفيه نظر لوجوب تخصيص الأول بما مر وإن كان بينهما عموم وخصوص مطلق وإلا فقد يوافق المختار الأصل بأن يزيد القيمة عن الشاة لإمكانه وإن بعد وقصور سند الثاني وضعفه عن المقاومة لأدلة المختار من وجوه منها ضعف الدلالة باحتمال أن يكون المراد من القيمة فيه الفداء كما أريد منها في آخره ويعضده أنه مروي بطريق صحيح هكذا إذا اجتمع قوم محرمون على صيد في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمة والمراد بالقيمة فيه بالإضافة إلى القتل الفداء قطعا فكذا بالإضافة إلى الأكل كما هو واضح والفرق بينه وبين الموثق تأدية الجزاء في الصيد والأكل هنا بلفظ الفداء ولا كذلك الموثق لذكر الفداء في خصوص الصيد بلفظه وفي الأكل بالإشارة بلفظة مثل ذلك المحتملة لإرادة المماثلة في نفس الجزاء لا خصوص الفداء فيحتمل حينئذ إرادة القيمة وهو وإن بعد أيضا فإن الظاهر من المماثلة ثبوتها في الأمرين إلا أنها ليست نصا فيه بخلاف الصحيح فإنه نص فيه وبعد ضمه إلى الموثق يجعله كالنص فإن أخبارهم ع سيما مع اتحاد الراوي والمروي عنه كما هنا يكشف بعض عن بعض وحينئذ فسبيل هذين الخبرين سبيل الأخبار المتقدمة للمختار بلزوم الفداء بالأكل فهي لنا لا علينا وكذلك الصحيحة السابقة بالتداخل فهي وإن دلت عليه بالمتن المتقدم إلا أنه مروي في الفقيه كما قيل بمتن آخر وهو هذا في قوم حاج محرمين أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا فقال عليهم مكان كل فراخ أكلوه بدنة يشتركون فيها فيشترونها على عدد الفراخ وعدد الرجال وهو كما ترى ليس فيه ذكر ذبحوها وإنما فيه أكلوها خاصة فتكون من أخبار المسألة دليلا للمختار كالأخبار السابقة وأما الصحيح أهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله بعض أهلنا فقال لا يرى به أهل مكة بأسا قلت فأي شيء تقول أنت قال عليهم ثمنه فليس بصريح في محل النزاع من كون الأكل محرما فيحتمل كونه محلا كما نص عليه الصحيح الآخر عن رجل أهدي إليه حمام أهل جيء به وهو في الحرم محل قال إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه وربما يرشد إليه قوله ع لا يرى به أهل مكة بأسا لما قيل من أن ظاهر أن أهل مكة لا يرون به بأسا إن كان الآكلون محلين وبما ذكرناه ارتفع التعارض بين الأخبار وتوافقت على المختار ولعله لذا لم يستدل للقول الثاني بالأخبار أكثر الأصحاب وإنما استندوا له ببعض الاعتبارات الغير المسموع في مقابلة ما قدمناه من الروايات والحمد لله تعالى واعلم أن موضوع المسألة على ما صرح به بعض الأصحاب كون القتل والأكل في الحل لا في الحرم وإلا فيتضاعف الجزاء لو كان في الحرم وهو محرم وهو حسن لما قيل في القتل من هتكه لكل من حرمتي الإحرام والحرم فيتضاعف الجزاء وكذا يجب الفداء بالأكل على المحرم لو أكل ما أي صيدا ذبح في الحل مطلقا ولو ذبحه المحل لعموم الأدلة المتقدمة وعدم اختصاصها بغير هذه الصورة ونحوها العبارة فلا يحتاج إلى التصريح بحكم هذه الصورة إلا على تقدير اختصاص ما سبق بغيرها من وقوع الذبح في الحرم أو كون الذابح هو المحرم مع أنه ليس فيه ما يشعر بأحد الأمرين نعم ربما يتبادر منه الأخير خاصة فيتوجه تعميم الحكم لما ذبحه المحل لكن من غير احتياج إلى ذكر الذبح في الحل ولعل الوجه في تخصيص هذه الصورة بالذكر هو ورود الصحاح المستفيضة بتحريم صيد ذبحه المحل ولو في الحل على المحرم ولكن لا كلام فيه وإنما الكلام في لزوم الفدية بالأكل ولا دليل فيه سوى ما مر من عموم الأدلة ولعله لذا لم يذكر الماتن في الشرائع ولا غيره من الأصحاب التصريح بالحكم في هذا الفرد واكتفوا بعموم الكلام السابق والأمر سهل بعد وضوح الدليل على المطلب بعنوان العموم والخصوص ولو رمى صيدا وأصابه وتحقق أنه لم يؤثر فيه رميته بقتل ولا جرح ولا كسر فلا فدية فيه وليستغفر اللَّه سبحانه